Archive for the ‘خواطر الجمعة’ Category

الشجاعة

Posted: مايو 10, 2016 in خواطر الجمعة

لقد ضرب المسلمون أروع الأمثلة في الشجاعة وعدم الجبن في المواقف التي تحتاج منهم إلى المواجهة والثبات، وليس من أخلاق المسلم الجبن والخور والتولي يوم الزحف، بل المؤمن الحق هو الذي يصدع بالحق أمام السلطان الجائر، يقول صلى الله عليه وسلم:[لا يمنعن أحدكم هيبة الناس أن يقول بحق إذا رَآه أو شهده، فإنه لا يقرّب من أجل ولا يباعد من رزق أو يقول بحق أو يذكر بعظيم] المحدث: الألباني في السلسلة الصحيح. صحيح الإسناد.
والأصل في المسلم أنه لا يخشى في الله تعالى لومة لائم، وأن الخشية تكون فقط من الله تعالى، وصدق الله العظيم
{.. إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ إن الله عزيز غفور} فاطر/28.
وها هو القرآن العظيم يؤكّد أن من صفات المؤمنين الموحدين أنهم لا يخافون في الله تعالى لومة لائم، يقول تعالى:
{.. يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم..} المائدة/54.
وحين يمدح الحق تبارك وتعالى عباده المؤمنين بمثل هذه الصفات، فإنه سبحانه يقر لهم بالتميز والتفرد على من دونهم من الأمم، وأنه جل جلاله إنما اصطفاهم لهذه المهمة الجليلة، وحمل هذه الرسالة العظيمة لأنهم أهلاً لها، وأقدر على حمل تبعاتها، وهي مسؤولية عظيمة ناءت بحملها السماوات والأرض والجبال، وأبين أن يحملنها وأشفقن من حملها، قال تعالى: {إنَّا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولا} الأحزاب/72.
لقد اصطفى الحق تبارك وتعالى أمة العرب لحمل رسالة التوحيد التي ختم الله تعالى بها الرسالات السماوية، فقال جل جلاله:{.. اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا..} المائدة/3.
إذن، فالأمة العربية هي الأمة المختارة والمصطفاة لحمل الرسالة الخاتمة، والاضطلاع بهذه المهمة العظيمة، بل إن تميزها وخِيريتها مستمدة من هذه المهمة العظيمة قال تعالى:{كُنتُم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله..} آل عمران/110.
وهذا يعني أن مكانتها وثيقة الصلة بأداء مهمتها والحرص عليها، فإذا فرطت في هذه المهمة فإنه سوف يحتل هذه المكانة قوم آخرون، ومعلوم أن القيام بهذه المهمة، وتحقيق الغايات التي جاء من أجلها الإسلام إنما مرهون بالتزام المسلمين بما أوجبه الله تعالى عليهم، ومن أوجب الواجبات على الأمة الإسلامية أن تنشر عقيدة التوحيد، وتدافع عنها، والرد على دعاوى المبطلين، والدفاع عن راية الحق، وكل هذه المهمات الجليلات تحتاج من الأمة إلى شجاعة نادرة، ذكر شيئًا منها القائد الملهم خالد بن الوليد (رضي الله عنه) حين خاطب قائد الروم قائلاً: «جئتك بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة».
وهذا توصيف للجندية في الإسلام ليس له نظير في أجناد الأرض، فالجندي المحارب في الأمم الأخرى قد يكون شجاعًا إلى حد التهور، ولكن أن يحب الموت حب غيره للحياة، هذا لون من الشجاعة لم يتحقق إلا في الجندي المسلم الذي يرنو ببصره وبصيرته إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين من عُبَّاد الله الصالحين، قال تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون} آل عمران/ 169.
ولما قال أحد الجنود المسلمين: ما أكثر الروم، وما أقل المسلمين!! قال له سيدنا خالد (رضي الله عنه): «بل قل ما أكثر المسلمين وأقل الروم، فإن الجيش يكثر بالنصر ويقل بالهزيمة!!».
صدقت يا سيف الله المسلول، فالعبرة ليست بكثرة العدد، وكثرة العدة، ولكن العبرة بنتيجة المعركة، فإذا غلبت الفئة القليلة الفئة الكثيرة، فهي الكثيرة، وإذا انهزمت الكثرة أمام القلة، فهي القليلة.
دروس بليغة في العسكرية الإسلامية يعلمنا إياها سيف الله المسلول خالد بن الوليد (رضي الله عنه) وهو الذي لم ينتسب إلى كلية عسكرية، ولم يتلق دروس الجندية على يد أستاذ في الاستراتيجية العسكرية، ولنستمع إليه وهو يضرب المثل للقائد المنتصر دومًا، الموفق أبدًا، يقول رضي الله عنه وهو على فراش الموت: «دخلت مائة زحف أو زهاءها وما في جسدي إلا ضربة سيف، أو طعنة رمح، أو رمية سهم، وها أنا ذا أموت على فراشي كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء!!».
كانت هذه هي آخر كلماته الخالدات قبل أن يودع الدنيا غير آسف عليها، بعد أن سطر في سجل الخلود صفحات مجيدات يتيه التاريخ بها، ويقدمها دروسًا بالغة الروعة، عظيمة الشأن.
وها هي الأمة المنتصرة المظفرة تخلفها الأمم الأخرى وراءها ظهريًا بعد أن تخلت عن رسالتها العظيمة، وصانعت أعداءها، ووالت من أمرها مولاها سبحانه وتعالى بألا تواليهم، قال سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} المائدة/51.

في شهر رجب المعظم تتجدد الذكرى العظيمة حيث كان شهر رجب ظرفًا زمانيًّا لحدث من أعظم الأحداث، وهو حدث «الإسراء والمعراج» الذي جعله الله تعالى مهرجانًا عظيمًا لتكريم رسوله محمد (صلى الله عليه وسلم)، وتطييبًا لخاطره صلى الله عليه وسلم بعد ما لاقاه في الطائف من سوء أدب، بل لقد بلغوا من سوء أدبهم حدًّا حملهم على أنهم أغروا صبيانهم وسفهاءهم، فرموه بالحجارة حتى أدموا قدميه الشريفتين، فأراد الله تعالى أن تشهد البشرية كلها على مكانته صلى الله عليه وسلم عند ربه سبحانه وتعالى، فكانت معجزة «الإسراء والمعراج»، ونحن حين نتأمل هذه المعجزة الخارقة للنواميس نجد فيها العجب العجاب، وفيها تتجلى الهبات والعطايا التي منحها الله تعالى لرسوله ومصطفاه محمد (صلى الله عليه وسلم)، وأعظم هذه الهبات أنه سبحانه وتعالى استدعاه إليه ليكرمه ويشعره بمكانته عنده ومكانته بين رسله وأنبيائه (عليهم صلوات الله وسلامه جميعًا)، فأعدّ له مهرجانًا عظيمًا لم يحظ بمثله من قبل لا ملك مقرب ولا رسول مرسل، وقبل أن ينال تلك الهبة العظيمة جعل الأنبياء في استقباله اعترافًا بمكانته بينهم، وكانوا ينتظرونه في شوق ليستقبلوا هذا النبي الكريم الذي بلغ هذه المنزلة العظيمة عند ربه سبحانه، وعند الملائكة حيث يقوم زعيمهم جبريل (عليه السلام) بمرافقته حيث جاءه بالراحلة، وهي البراق التي نقلته من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي بارك الله تعالى حوله، ولقد اخترق الله تعالى لرسوله (صلى الله عليه وسلم) حجب الزمان وحجب المكان، ورأى أنبياء الله ورسله الكرام الذين حدثه القرآن العظيم عنهم، وها هو يراهم رأي العين، ويتحدث إليهم ويتحدثون إليه، ويسمع من ثنائهم عليه ما يهدئ من روعه، ويطمئن قلبه.
كان هذا المهرجان العظيم احتفالية لم ولن يشهد التاريخ لها مثيلاً، وتحققت للرسول (صلى الله عليه وسلم) أمنية لم تتحقق لنبي أو رسول قبله، حيث التقى بآبائه آدم ونوح وإبراهيم وإسماعيل، وإخوانه من الأنبياء والمرسلين.
وحين حان وقت الصلاة قدموه ليصلي بهم إمامًا، وفي هذا إشارة واضحة الدلالة على مقامه بينهم، ومكانته التي أرادها الله تعالى له في أن يكون إمامًا للأنبياء والمرسلين، ولقد تحققت له هذه المنزلة، ولما انتهت مراسم الاستقبال عاد كل نبي إلى السماء التي كان فيها ليستقبل كل واحد منهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) استقبالاً خاصًّا يليق بمنزلته عند ربه سبحانه وتعالى.
لم يتخلف جبريل (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، بل صحبه في عروجه حتى إذا انتهى إلى السماء السابعة، وعندما أراد أن يتجاوزها تخلف عنه جبريل ليبلغها وحده، وفي هذا تعزيز لمكانته عند مولاه سبحانه التي لم يبلغها أحد قبله، وكان جبريل (عليه السلام) في رحلة المعراج كان يطرق كل سماء ليستأذن في الدخول، فيجيبه كل نبي: من الطارق؟ فيقول: جبريل، فيقول من في السماء: ومن معك؟ يقول: محمد، فيقول: هل أُذِن له؟ فيقول جبريل: نعم، فيؤذن لهما، وهكذا إلى السماء السابعة، ثم إلى سدرة المنتهى، قال تعالى: «إذ يغشى السدرة ما يغشى(16) ما زاغ البصر وما طغى(17) لقد رأى من آيات ربه الكبرى(18)» النجم.
وفي هذا الحدث العظيم تم الفصل في قضايا كانت محل نزاع بين الأمم منها: خاتمية الرسالة، وخاتمية الرسول، وملكية المسجد الأقصى وما حوله، والإمامة العظمى، والأمة المصطفاة التي آلت إليها مواريث الأنبياء، وصارت مسؤولة عن البلاغ وعن الشهادة.
أما عن خاتمية الرسالة، فقد تقرر ذلك في قوله تعالى: «..اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا..» المائدة/3.
وأما عن خاتمية الرسول، فقد أعلنها نبي الله عيسى (عليه السلام) حين جاء في القرآن على لسانه قوله تعالى: «وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقًا لما بين يدي من التوراة ومبشرًا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين» الصف/6.
وأما ملكية المسجد الأقصى وما حوله فقد تحقق بالوثيقة الربانية، وهي سورة الإسراء التي سجل فيها الحق تبارك وتعالى أن ملكية المسجد الأقصى وما حوله ملكية خالصة للمسلمين، وهم مسؤولون عن حمايته وصيانته حيث كان محطة النهاية لرحلة الإسراء الأرضية، ومحطة البداية لرحلة المعراج السماوية، وهو كذلك محطة العودة من السماء إلى الأرض، ثم إلى المسجد الحرام بمكة، وأما الدليل على الأمة المصطفاة، فنجده في قوله تعالى: «كُنتُم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله..» آل عمران/110.
وبذلك انتهت مراسم الاحتفال بالنبي الذي أرسله الله تعالى رحمة للعالمين، والذي تقررت له الزعامة والإمامة في السماوات والأرض، وصارت أمته هي الأمة الوحيدة التي استأمنها الله تعالى على المعجزة الوحيدة الباقية من معجزات الأنبياء والرسل الكرام.

كما يراعي الإسلام في تشريعاته البعد النفسي، فإنه يراعي أيضًا البعد الاجتماعي، ولو تأملنا أركان الإسلام الخمسة من التوحيد إلى الحج لوجدنا التكافل الاجتماعي، والتواصل الاجتماعي واضحًا فيها، فالتوحيد هو أصل الجماعة وسبيلها إلى الوحدة، يقول تعالى:{إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون} الأنبياء/92.
فالتوحيد إذن هو أصل الوحدة وغايتها، فإذا ضعفت صلة الأمة بربها ضعفت وحدتها، وتمزقت أواصر القربى بينها.
وفي الصلاة بعد اجتماعي لا يمكن أن يتجاهله المسلم، والجماعية فيها مقدمة على الفردية حيث ينال المصلي في جماعة أضعاف ما يناله وهو منفرد، فصلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة.
وفي الصيام يجتمع المسلمون في صومهم وفي فطرهم، ويجتمعون جميعًا على وجبة الإفطار، فيشعرون بلذة الاجتماع، ويشترك الغني والفقير في الإحساس بألم الجوع، فينبه ذلك الأغنياء إلى البذل والعطاء.
وفي الزكاة تكافل اجتماعي واضح حيث يقوم المزكي أيًّا كان قدر زكاته بكفالة ثمانية أصناف في المجتمع، وهم الذين ذكرتهم آية الصدقات في سورة التوبة في قوله تعالى:{إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم} الآية 60.
وأما الحج، فهو اجتماع وتجمع للمسلمين على كافة الأصعدة: في الطواف والسعي، والوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة، وفي رمي الجمرات، وفي كل مشعر من مشاعره العظيمة الخالدة.
هذه هي الأركان التي يقوم عليها الإسلام، والتي تساهم جميعها في تعميق روح الانتماء إلى الجماعة، بل حتى وأنت تصلي منفردًا وحدك في البيت لا تتخلى عن الشعور بالانتماء إلى الجماعة، فأنت عندما تقرأ سورة الفاتحة لا تقول: إياك أعبد وإياك أستعين، باعتبار أنك تصلي وحدك، بل تحافظ على شعورك بالانتماء إلى الجماعة، فلا تغير ضمير الخطاب إلى مولاك سبحانه ويظل هو عين الخطاب الذي تقوله وأنت تصلي في جماعة، فتقول: {إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم} الفاتحة/5،6.
إنك لا تطلب الهداية لك وحدك، ولكن تطلبها لك وللمسلمين لأن الله تعالى أخفى استجابته للدعاء في جميع المسلمين ولا ندري أينا مستجاب الدعاء، فإذا دعونا مجتمعين وأمنّا مجتمعين فلا نعدم أن يكون من بيننا من هو مستجاب الدعاء، مقبول الرجاء، ورغم عدم ظهور الجماعة في المشهد وأنت تصلي منفردًا إلا أن إحساسك بالجماعة، وشعورك بالانتماء إليها لا يتطلب الحضور المادي للجماعة، إذ يكفي أن تكون الجماعة في وعيك وفي شعورك.
وحتى يتأكّد عندك الإحساس بالجماعة، ومسؤوليتك عنها، فإن خطاب التكليف من رب العالمين يتوجه إليك بصيغة الجماعة، فيقول الحق سبحانه وتعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كُنتُم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يُبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون} آلِ عمران/103.
خطاب الفرد خطاب للجماعة، وخطاب الجماعة خطاب للفرد، هكذا يوثق الإسلام علاقة الأمة بعضها ببعض.
وتبلغ دعوة الإسلام إلى الوحدة مرتبة لا مثيل لها في الدعوات التي تقوم على مبادئ بشرية إلى درجة تصل إلى حد الانصهار في جسد واحد يتألم كل عضو فيه لألم العضو الآخر، يقول صلى الله عليه وسلم: [مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى] متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (6011)، ومسلم برقم(2586).
إذن، فالانتماء إلى الجماعة، والانصهار في بوتقتها مبدأ إسلامي مكين لا تؤثر فيه المصالح الشخصية، ولا يتأثر بالمشاعر، فهو يعلو عليها، ويخضعها لقانونه، ليضحي الفرد من أجل الجماعة، ويؤثرها على نفسه ولو كان به خصاصة.

تاريخ النشر :١٥ أبريل ٢٠١٦

عبدالرحمن علي البنفلاح

من الأخلاق التي يجب أن يتصف بها المسلم، وتكون جزءًا من شخصيته أن يكون ذَا عزيمة ولا يتردد فيما يأخذه من قرارات لترتاح نفسه، ويطمئن قلبه، وصلة العزيمة بالتوكل صلة وثيقة، والتوكل على الله تعالى غير التواكل، لأنّ الأول محمود، والثاني مذموم.
والتوكل في حقيقته أن تأخذ بجميع الأسباب، ثم تتوكل على الله تعالى، أما التواكل المذموم، فهو أن تقعد عن السعي في طلب الحلال أو ما شابه، وتقول: «ربي ارزقني وقد علمت أن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة!».
وعندما دخل الأعرابي المسجد قال لرسول الله(صلى الله عليه وسلم): أأترك ناقتي وأتوكل أم أعقلها وأتوكل؟ قال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم: [بل اعقلها وتوكل]، وهذا درس بليغ من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على المسلمين أن يعوه، ويأخذوا به، وهو أن نأخذ بالأسباب ثم نتوكل على الله تعالى.
والعزيمة صفة جليلة وصف الله تعالى بها عباده المُخْلَصين من الأنبياء والمرسلين الكرام (عليهم صلوات الله وسلامه)، وذلك لما لاقوه من عنت وأذى أقوامهم، وصبرهم ومصابرتهم على الأذى، وطلب سبحانه من رسوله ومصطفاه محمد (صلى الله عليه وسلم) أن يتأسى بمن سبقه من الرسل الكرام، وأن يصبر كما صبروا، ويتحمل الأذى في سبيل الرسالة كما تحملوا، قال سبحانه: {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يَرَوْن ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون} الأحقاف/35.
وقبل أن تعقد العزم على أمر ما، فعليك أن تستنفد جميع الأسباب التي يسّرها الله تعالى لك، ثم بعد ذلك تعقد العزم على فعل الشيء أو تركه، ثم تتوكل على الله تعالى، ومن يتوكل على الله سبحانه فهو حسبه.
ومعلوم أن الصبر على ما يلاقيه المسلم من بلاء هو من أخلاق أهل العزم، يقول سبحانه: {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} الشورى/43.
ولأن المسلم معرض دائمًا للبلاءات من: فقد عزيز، أو مرض، أو فقد مال، أو ما شابه، فهو في حاجة دائمة إلى خلق العزم الذي يمده بالقوة المعنوية والتحمل حتى يجتاز المِحنة التي ألمّت به، ويشفى من مرضه، ويكون له في أنبياء الله تعالى ورسله الكرام (صلوات الله وسلامه عليهم) الأسوة الحسنة، والقدوة العظيمة.
والعزم من الصفات التي لا يستغني عنها المؤمن في حياته، وفي مواجهة ما يعترض سبيله من المنغصات، ولقد حذرنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من أن نكون إمّعة لا شخصية لنا نتبع كل ناعق، فقال صلى الله عليه وسلم:
[لا تكونوا إمّعة تقولون إن أحسن الناس أحسنا وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساؤوا أن لا تظلموا] المحدث: المنذري في الترغيب والترهيب، وإسناده صحيح أو حسن.
وهذا أفضل تعريف للعزيمة، في أن تكون مستقل الرأي، واثقا مما تأخذه من قرارات، ولا تكن مواقفك متذبذبة، تابعة للناس، ولك أن تأخذ أفضل ما فيهم، وتدع أخطاءهم، فلا تسير وراءهم مغمض العينين.
إن من ضمان الجودة فيما تتخذ من مواقف أن تكون نابعة من قناعاتك الشخصية، ولا تتأثر بسواك، فتقلدهم تقليدًا أعمى حتى ولو كانوا على ضلال، ولله در الشاعر الذي قال:
إذا كنت ذَا رأي فكن ذَا عزيمة
فإن فساد الرأي أن تترددا.
فالرأي لا يستحق أن يكون رأيًا يدافع عنه صاحبه ليقنع به الآخرين، ويثبت عليه ولا يغيره ما لم تقف وراءه عزيمة قوية تشد من أزره، وتقوي ثباته بعد التأكّد من صوابه.

الجسد الواحد

Posted: أبريل 21, 2016 in خواطر الجمعة

تاريخ النشر :٨ أبريل ٢٠١٦

عبدالرحمن علي البنفلاح

العلاقات في الإسلام بين المسلمين تتفاوت في مستوياتها الأدنى والأعلى، وضمان الجودة يتحقق في هذه العلاقات حين تتحول الأمة الإسلامية إلى جسد واحد يتألم كل عضو فيه إذا تألم العضو الآخر.
وخضوع المسلم وطاعته لأوامر الله تعالى ونواهيه، واجتماع المسلمين على طاعة الرسول(صلى الله عليه وسلم) يجعلهم ينصهرون في بوتقة واحدة ليتحولوا إلى روح واحدة في جسد واحد، وهذا المعنى الجليل جسده رسول الله صلى الله عليه وسلم) في حديثه الجامع المانع حين قال: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» متفق عليه، أخرجه البخاري برقم(6011)، ومسلم برقم(2586).
هذا الانصهار يحقق الوحدة بين المسلمين في أسمى معانيها وأظهر تجلياتها، وذلك حين ترتبط الوحدة بالتوحيد، يقول تعالى: «إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون» الأنبياء/92.
إذن، فالأمة الإسلامية تترقى في وحدتها بإخلاص عبوديتها لله تعالى، وكلما صفت هذه العبودية من الشرك والرياء صفت الوحدة من شِرك المصالح، ورياء النفاق السياسي الذي ابتليت به أمم كثيرة ومنها الأمة الإسلامية، لأنها ليست بدعاً بين الأمم يصيبها ما يصيبهم، ويشوبها ما يشوبهم.
الرسول الأعظم (صلى الله عليه وسلم) يقدم مثالاً على وحدة الأمة، وسلامة صدور أبنائها من أمراض القلوب، فيشبه الأمة التي اتحدت قلوبها على الحق، وتعانقت نفوسها على الخير بالجسد الواحد وبالأعضاء فيه، وباشتراكها في المعاناة حين يعاني عضو واحد من أعضائها، فهي أمة لا تعيش في انفصال بين مكوناتها، بل هي في مشاركة دائمة، فحين يصاب عضو من أعضائها بمرض، ويشكو من الألم تتداعى باقي الأعضاء استجابة لما يعاني منه عضوها المريض، ويبدو الجسد وكأن المرض أصاب جميع أعضائه، فتعيش الأعضاء جميعها الإحساس بالألم والمعاناة، وهذا لون راقٍ من ألوان المشاركة الوجدانية يعيشها المؤمن تجعله يستنهض جميع إمكاناته للخروج من هذه الحالة الطارئة عليه، كما يفعل الجسد حين يستنفر كل طاقاته، وينصب جميع دفاعاته للخلاص من المرض، ويستعيد عافيته، ويعود إلى حالته الصحية الأولى، وبتعاون الأعضاء جميعها للخروج من هذه الحالة يسهل على الجسد العودة إلى حالته الطبيعية، وهذا شكل من أشكال ضمان الجودة التي يندر أن توجد بين غير المؤمنين بالإسلام، من الذين تربطهم المصالح الشخصية وتحلهم، وتدنيهم الماديات وتبعدهم.
إذن، فالذي يربط المسلمين ويوثق عُرى الإخوة الإيمانية بينهم ليست المصالح الدنيوية على أهميتها، بل المودة والرحمة والعطف، فهم مثل أعلى في العلاقات الإنسانية التي تنشدها المجتمعات البشرية وتطمح إليها.
إن العلاقات بين الناس التي تقوم على المصالح الدنيوية وجودًا وعدمًا لا يكون لها نفس الاعتبار الذي يكون للعلاقات القائمة على القيم الثابتة، والمبادئ الأصيلة، لأن هذه المبادئ وتلك القيم لا يؤثر فيها الزمان أو المكان أو المصالح لأنها فوق الزمان، وفوق المكان، وفوق المصالح، ولذلك فإن الوصف الذي ذكره الحق تبارك وتعالى لمجتمع المدينة المنورة حين دخلها رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وأقام فيها دولة الإسلام العظيمة، وآخى بين المهاجرين القادمين إليه من مكة والأنصار المقيمين في المدينة، وأخرج منهم مجتمعًا تحلم البشرية بمثله أو بشبيه له، قال تعالى: «والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شُح نفسه فأولئك هم المفلحون» الحشر/9.
تلك جودة اتسم بها مجتمع المدينة المنورة، وكان أنموذجا رائعاً يحتذى به.

تاريخ النشر :١ أبريل ٢٠١٦

عبدالرحمن علي البنفلاح

إنما جاء الإسلام من أجل أن يشيع التعاون بين الناس، وأن يشجع التكافل الاجتماعي، وعلى مد يد العون لمن هم في حاجة إلى هذا العون، ولذلك كانت دعوته التي ما فتئ يحض أتباعه عليها هي التعاون على البر والتقوى فيما بينهم، وأن يكون رائدهم هو الحفاظ على مصالحهم وعدم العبث بها، ورد كل اعتداء عليها، وحذرهم من التعاون على الإثم والعدوان، قال تعالى: «..وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان..» المائدة/2.
والنَّاس يحتاج بعضهم إلى بعض، وكل إنسان مرفوع على غيره مرة، ومرفوع غيره عليه مرات، قال سبحانه: «أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضاً سخرياً» الزحرف/32.
لا يوجد إنسان أمة وحده، ويملك اكتفاءً ذاتياً لا يحتاج فيه إلى أحد، ولو حصل هذا لطغى كل إنسان حين يشعر بالاستغناء عن غيره، وهذه حكمة إلهية جعلها الله تعالى قانونا يحكم حياة الناس، ويضبط علاقاتهم، قال تعالى: «كلا إن الإنسان ليطغى(6) أن رآه استغنى(7) إن إلى ربك الرجعى(8)». العلق.
وكان من الممكن، ومن الميسور أن يبسط الله تعالى الرزق لعباده، فلا يجعلهم في ضائقة في معايشهم، ولو فعل ذلك لبغوا وتجبروا، وفسدت أحوالهم، واستحالت حياتهم، قال تعالى: «ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير» الشورى/27.
ولأنه سبحانه خبير بعباده، وبما تخفي صدورهم وبصير بأسرارهم، فإنه سبحانه يعاملهم وفق علمه بهم، وبصره بدواخلهم، فهناك من العباد من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقره لفسد، وهناك منهم من لا يصلحه إلا الفقر، ولو أغناه لفسد، فهو سبحانه وتعالى ينزل من الرزق، ويبسطه على من يصلحه ذلك، ويقدر على من يفسده بسطه.
ولقد رأينا أناسًا يزدادون في البلاء قرباً من الله تعالى، وتسليماً لقضائه وقدره، بل تراه شاكراً حامداً، فإذا صح بدنه، ورُفع البلاء عنه يتمرد على أوامر مولاه سبحانه ونواهيه، ورأينا بعضهم قد أصلحهم الغنى، ولما افتقروا فسدوا وتمردوا.
فهو سبحانه إذا أعطى يعطي لحكمة، وإذا منع يمنع لحكمة، لأنه سبحانه يعلم ونحن لا نعلم، قال سبحانه: «كُتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون» البقرة/216.
ومن ضمان الجودة في العبودية أن يحمد العبد مولاه سبحانه وتعالى في السراء والضراء، فهو جل جلاله وحده الذي لا يحمد على مكروه سواه، فنحن قد نحب شيئاً وفيه شر لنا، وقد نكره شيئاً وفيه الخير الكثير ذلك لأنّ الله تعالى الذي منع الخير الذي نحب لأنه يعلم الشر الذي فيه، وعندما يسر لنا الشر الذي نكره لأنه سبحانه يعلم الخير الذي فيه، ونحن لا نعلم هذا ولا ذاك، فأنا أريد، وأنت تريد والله تعالى يفعل ما يريد، يقول تعالى: «ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا» الإسراء/11.
ونحن في تعاملاتنا مع البشر من ذوي الاختصاص لا نعاملهم معاملة الند، بل نحترم تخصصهم، ونستجيب لأمْرهم ونهيهم من دون أن نناقشهم في صواب ما يأمرون به أو ينهون عنه، فالطبيب مثلاً حين يشخص مرضك ويكتب لك الدواء، ثم يأمرك أن تأخذه بجرعات محددة، وأوقات معينة، فلا تجد عندك الجرأة على مناقشته فضلاً عن عصيان أوامره ونواهيه، وإذا كان هذا تعاملنا مع الطبيب وهو إنسان مثلنا، ألا يكون التعامل هذا أولى مع الله تعالى العليم الخبير البصير سبحانه.
إن الله تعالى أولى وأحرى بالإتباع والطاعة لأمره ونهيه، بل وعلينا ألا نشك مجرد شك في صلاح ما يأمرنا به، وينهانا عنه سبحانه، فهو تبارك اسمه، وتقدست صفاته يعلم ونحن لا نعلم، وهو سبحانه يقدر لنا الخير في الشر والخير، ويجعلهما فتنة وابتلاءً على حسن ظننا به سبحانه، ودليل على إيماننا بحكمته علمناها أم لم نعلمها، وقد بسط الله ذلك في سورة الكهف في قصة نبي الله موسى -صلى الله عليه وسلم- والرجل الصالح الذي آتاه الله تعالى رحمة وعلماً، وذلك حين جاء بأفعال لم يتسع علم نبي الله موسى لها، والتعارض بين ظاهر الفعل وحقيقته مما جعل نبي الله موسى يعارضه ويستنكر عليه أفعاله، فلما علم الحكمة من ورائها هدأت نفسه، وعلم أنه وفوق كل ذي علم عليم، ولهذا فمن ضمان الجودة في الإيمان أن نؤمن بحكمة الآمر سبحانه وتعالى لا بحكمة الأمر.

تاريخ النشر :٢٥ مارس ٢٠١٦

استغلال حاجة الناس، واحتكار السلع حتى يندر وجودها في الأسواق، فيرتفع ثمنها، فيخرج التجار من مخازنهم السلع ليبيعوها بأغلى الأثمان دون أدنى اعتبار لما يعاني منه الناس من ضيق في العيش، وقلة أو ندرة في السلع، لهذا شدد الإسلام النكير على من يحتكر سلعة يحتاج الناس إليها ليرتفع سعرها، ويصعب على بسطاء الناس وفقرائهم الحصول عليها، كما أثنى الإسلام، وبالغ في الثناء على من يجلب السلع إلى الأسواق، ودعا لهم بالرزق الوفير، والبركة في بيعهم وشرائهم، وجميع معاملاتهم، قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه ابن ماجة والطوسي: (الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون) حديث حسن.
وذكر المحتكر في مقابل الجالب في الحديث يلفتنا إلى شناعة الاحتكار، وبغض الله تعالى له ولفاعله، ورضاه سبحانه عن الجالب للسلع إلى الأسواق، كما حذّر صلى الله عليه وسلم من الاحتكار في حديث آخر، فقال: (لا يحتكر إلا خاطئ) رواه مسلم.
إن من ضمان الجودة في الإسلام فيما يخص البيع والشراء ألا يكون مجرد الربح المادي هو شغل التاجر الشاغل، بل عليه أن يكون هدفه وغايته التخفيف على الناس، وتيسير المؤونة عليهم في معايشهم، وذلك بتسهيل حصولهم على ما يحتاجون إليه من سلع وحاجات، لهذا فالجالب للسلع إلى الأسواق مرزوق من الله تعالى، مبارك له في بيعه وشرائه، ميسر عليه في حياته، {وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان} الرحمن/60.
نعم إن الله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا، وأبركهم سعياً. والمسلم لا يكون علامة جودة بين الناس ما لم يكن دائماً مفتاحاً للخير، ساعياً إليه في مظانه، مغلاقاً للشر، فإذا فعل ذلك، وداوم عليه صار مجرد ذكر اسمه يجعله مصدرًا للسعادة والبِشْر بين الناس، والسعيد المحظوظ عند الله تعالى هو من يجعله الله تعالى في حوائج الناس، يسعون إليه ليقضي لهم حوائجهم، ويخفف عنهم ما يلاقونه من لأواء الحياة ومصاعبها، فإذا ملَّ الناس ملَّه الناس وانصرفوا عنه إلى غيره ممن اتسعت صدرهم وأموالهم لحاجات الناس وكروبهم.
لقد شدد الإسلام النكير على من يحتكر طعامًا أربعين ليلة، والنَاس في أشد الحاجة إليه، قال صلى الله عليه وسلم:
(من احتكر طعامًا أربعين ليلة فقد برئ من الله، وبرئ الله منه، وأيما أهل عرصة بات فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله ورسوله) رواه أحمد والحاكم. لمتن الحديث شواهد تدل على صحته.
إن رعاية الإسلام وحرصه الشديد على توفير الطعام والتحذير من الاحتكار فيه، والتلاعب بأسعاره، فيضطر بعضهم إلى ارتكاب المحرم، فإن في هذا مخالفة لأوامر الله تعالى ونواهيه، وخروجا على شرعه الحكيم الذي جعله الله تعالى حاميًا لمصالح العباد، ساترًا لعوراتهم، مفرجًا لكروبهم.
ومن عناية الإسلام بمصالح الناس أنه حرم الغرر، وهو الجهالة في البيع والشراء، فعن ابن مسعود(رضي الله عنه) قال، قال رسول الله(صلى الله عليه وسلم): (لا تشتروا السمك في الماء، فإنه غرر) رواه أحمد. حديث صحيح.
ومن ذلك ما رواه ابن عباس (رضي الله عنهما) قال: (نهى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن تباع ثمرة حتى تطعم، ولا يباع صوف على ظهر، ولا لبن في ضرع) رواه الطبراني في الأوسط والدار قطني.
كل ذلك من أجل حماية حقوق الناس، وتأمين حوائجهم، ودفع الضرر عنهم، وعبث العابثين بمصالحهم، وسد الأبواب وجميع المنافذ أمام من يحاول أن يستغل حوائج الناس وضعفهم من أجل الإثراء على حسابهم بغير حق.
وبعد، فإنه حين تسلم معاملات الناس، ويصفو بيعهم وشراؤهم من الغش، والغرر، والطمع يتحقق ضمان الجودة في تعاملات الناس، ويشيع الرضا فيما بينهم.