Archive for the ‘خواطر الجمعة’ Category

البراءة

Posted: يناير 21, 2016 in خواطر الجمعة

تاريخ النشر :١٥ يناير ٢٠١٦

عبدالرحمن علي البنفلاح

أُتهم نبي الله يوسف (عليه السلام) بتهم كثيرة، منها: اتهام إخوته له بأنه استحوذ على حب أبيه، وأنه الأثير لدى أبيهم دونهم وهم عصبة، ولقد دبروا له ليغيبوه عن وجه أبيهم، ويكونوا من بعده قومًا صالحين، ولا أدري كيف يُبنى الصلاح على الفساد؟!
أما التهمة الكبيرة التي أُتهم بها نبي الله يوسف (عليه السلام)، فهي تهمة عظيمة تمس شرفه وعفافه وطهره، وذلك حين راودته التي هو في بيتها عن نفسه، وادعت عليه أنه حاول أن يعتدي على شرفها، ورغم إنكاره (عليه السلام) التهمة، ورغم ظهور الكثير من أدلة براءته، ومن هذه الأدلة وأقواها شهادة شاهد من أهلها أي من أهل الزوجة، قال تعالى: {وشهد شاهد من أهلها..} يوسف.
ورغم اقتناع العزيز ببراءة يوسف (عليه السلام) إلا أنه رأى أن يغيبه في السجن بضع سنين قطعًا للألسنة، وحتى ينسى الناس هذه الواقعة التي تمس شرف العزيز، وتسيء إلى سمعة أهله.
كانت هذه التهمة، وهي تهمة الزنا أعظم بلاء واجهه نبي الله يوسف (عليه السلام) في حياته، وسأل الله تعالى أن يكشف طهره وعفافه للناس ليعلم القاصي والداني أنه بريء من هذه التهمة العظيمة التي لا تليق بالناس العاديين فضلاً عن أن تصدر من الأنبياء المعصومين الذين اصطفاهم الله تعالى، وأعدهم على عينه إعدادًا يليق بالمهمة التي اختارهم الله تعالى لها.
ولقد أُتي نبي الله يوسف (عليه السلام) شطر الجمال، فكان جماله آية من آيات الله تعالى على عظمة الخالق المصور سبحانه، لذلك لما شب عن الطوق رأت فيه امرأة العزيز رجلاً ناضجًا تهفو إليه قلوب النساء، فرأت نفسها أولى به منهن، وهو العفيف الطاهر التقي الذي يحفظ المعروف ولا يعض اليد التي أحسنت إليه، فكان من أمرها معه ما قصته سورة يوسف.
لقد كان الجميع يعلمون أنه بريء من التهمة المنسوبة إليه، ولكن كان عليه السلام يريد اعترافًا صريحًا من امرأة العزيز على براءته لأنها هي التي أشاعت عنه هذه الفرية، ولهذا رفض أن يخرج من السجن عندما أرسل إليه العزيز من يخرجه ليستفيد من علمه وأمانته، ولكن يوسف (عليه السلام) أبى الخروج لأنّ الناس سوف يرون في ذلك عفوًا صادرًا من العزيز، وهذا يعني أن التهمة لا تزال قائمة، ويوسف (عليه السلام) يريد أن يخرج من السجن لأنه بريء وليس لأنّ العزيز قد أنعم عليه بالعفو.
لقد كان السجن محطة لا بد منها ليكون ذلك ضمن برنامج إعداده عليه السلام لمهمة الرسالة التي سوف يكلفه الله تعالى بأعبائها، كما أنه لا بد أن يبقى بعيدًا عن مسرح الأحداث التي واجه فيها تهمة باطلة لا يستطيع ردها أو تفنيدها وخاصة أن الطرف الآخر فيها هي زوجة العزيز الذي بيده السلطة ومقاليد الأمور في مصر.
كانت الرؤيا التي رآها الملك وعجز الملأ عن تأويلها السبب في تذكر الفتى الذي نجا من الموت نبي الله يوسف، فانطلق وقص على يوسف رؤيا الملك، فأولها لهم، فأرسل إليه الملك من يحضره، فأبى إلا أن تعترف زوجة العزيز وتنفي التهمة عنه، فلما سأل الملك النسوة اللاتي قطعن أيديهن حين رأين يوسف (عليه السلام) فاعترفن ببراءته، وأنه ليس بشرًا وإنما هو ملك، والملك لا يفكر في المعصية فضلاً عن أن يقع فيها، وذكر القرآن اعتراف زوجة العزيز: {.. قالت امرأة العزيز الآن حصص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين(51) ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين(52) وما أبرئ نفسي أن النفس لأمَّارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم(53)} يوسف.
وتم إعلان البراءة على الملأ، فخرج يوسف (عليه السلام) من السجن بريئًا طاهرًا، وارتفعت مكانته عند العزيز، وتبوأ أعلى المناصب حيث جعله العزيز على خزائن الأرض لأنه حفيظ عليم، والحفظ والأمانة هما أهم صفتين يجب أن يتصف بهما من يلي أمرًا من أمور الناس.

تاريخ النشر :٨ يناير ٢٠١٦

ما أسعد الأمة الإسلامية بالإسلام، الدين الكامل، والنعمة التامة، والمعجزة الخالدة، هذه النعمة تستحق دوام الحمد آناء الليل وأطراف النهار، ويجب على المسلمين الذين أنعم الله تعالى عليهم بنعمة الإسلام، دوام الشكر له سبحانه، إذ لولا الله تعالى ما اهتدينا، ولا صمنا ولا صلينا، ولا كنا أمة وسطا لنكون شهداء على الناس، وقد رفع الله تعالى مكانتنا حين شرفها بشهادة رسوله (صلى الله عليه وسلم) علينا من دون باقي الأنبياء والرسل الكرام (على رسولنا وعليهم الصلاة والسلام).
ولأننا الأمة المصطفاة من بين الأمم جميعًا، فقد أخرجنا للناس، وجعلنا عليهم شهداء إلى يوم القيامة، ومن مهمات الأمة الوسط أن تحمل لواء الإصلاح بين الناس، وهكذا جعل الله تعالى الإصلاح شعارًا لها، قال تعالى: «.. وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أُنيب» هود/88.
وكمنهاج الإسلام في تحقيق ضمان الجودة، ودوامها واستمرارها جعل الغاية في الإصلاح هي مرضاة الله تعالى، والتي يترتب عليها الأجر العظيم، وعندما يَعِدْ العظيم بالأجر، فلا بد ولا شك أن يكون الأجر عظيمًا لا حد لعظمته، ولا حدود لكمه وكيفه، ولكن هل هذه هي الغاية الوحيدة من الإصلاح أم أن هناك غاية أخرى وربما غايات كثيرة؟
ماذا عن النفع العام الذي يعود على الأمة أفرادًا وجماعات حين يؤدي الإصلاح إلى إزالة الشحناء من صدور المتخاصمين، وتقريب وجهات النظر بين المتخالفين.
إذًا، فنستطيع أن نقول أن للإصلاح غايتين: الأولى، مرضاة الله تعالى، والتقرب إليه سبحانه بفعل المأمورات، وترك المنهيات، أما الغاية الثانية، والتي لها علاقة مباشرة بالأمة، فهي إصلاح ما يشجر بين فصائل الأمة من خصومات، أويعكر صفو حياتها.
ومن أجل الغاية التي تخص المجتمع، وتسهم في تخفيف الاحتقان بين أفراده، أمر الله تعالى المؤمنين بالإصلاح فيما بينهم وإن اشتدت الخصومة وتفاقمت لتبلغ درجة المواجهة العسكرية وحمل السلاح، بل وحتى لو أدت هذه المواجهة إلى تساقط قتلى من الجانبين، يقول تعالى: «وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإنّ بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإنّ فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين (9) إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون (10)» الحجرات.
هذا البيان الإلهي المعجز الذي رفع من شأن الإخوة الإيمانية، وحافظ عليها حتى في أشد حالات التوتر بين طوائف المؤمنين، وقد يصل هذا التوتر إلى حد رفع السلاح فيما بينهم، ووجود قتلى بينهم، لقد رفع الحق سبحانه وتعالى الحرج عن المؤمنين، وأثبت لهم صفة الإيمان من بداية الاشتجار إلى نهايته.
إن النفس البشرية قد يعتريها ما يعكر صفوها، فإذا اختلفت المصالح، وتضاربت المنافع، وتعددت السبل، فمن الجائز، ومن المحتمل أن يقع خلاف بين المؤمنين، وقد يتفاقم هذا الخلاف لتمسك كل فريق بالغاية التي يسعى إليها وينشدها، ويخفت صوت العقل حتى يكاد يغيب، ويعلو صوت الرغبات والمصالح الطائفية أو المذهبية، ويفزع كل فريق إلى سلاحه ليحسم الأمر لصالح مذهبه أو طائفته، ولكن هذه الأمة المرحومة لا تعدم بين صفوفها من العقلاء من ارتفعوا على المصالح الفئوية، وصارت مصلحة الأمة والحفاظ على وحدتها هي الغاية بعد مرضاة الله تعالى، فيبادروا إلى الوساطة بين المتحاربين وإصلاح ما نشب بينهم من سوء فهم أو سوء تفاهم، ويقربوا وجهات نظر الفرقاء المتخاصمين، والتوفيق بينهم ليخففوا من درجات الاحتقان إن لم يوفقوا إلى إزالتها.
من هنا ندرك أن من ضمان الجودة في الإصلاح، ومن دوامه واستمراره أن يسعى المصلحون إلى مرضاة الله تعالى أولا، ثم إزالة ما شاب القلوب من أكدار لتعود الأمة إلى وحدتها وصفائها المستمدين من توحيدها.

تاريخ النشر :١ يناير ٢٠١٦

عبدالرحمن علي البنفلاح

الإسلام يفتح المجالات للسباق في الخير ولا يشترط شروطًا صعبة أو مستحيلة على من يريد المشاركة في هذا السباق، وكل ما يطلبه من المشاركين في هذه المسابقات هو أن يكونوا مؤهلين لهذا السباق بأن يخلصوا توحيدهم لخالقهم سبحانه، فلا يخالط إيمانهم شرك خفي أو ظاهر، وأن يتوجه المسلم بعمله إلى الله تعالى من دون أن يشرك معه سبحانه أحدًا من خلقه أيًّا كانت منزلة هذا المخلوق، وهذا هو التوحيد في الغاية، أما التوحيد في الوسيلة فهو حسن الاتباع لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وأن يكون ديدن المؤمن في حياته أن يصلي كما كان رسول الله(صلى الله عليه وسلم) يصلي، وأن يأخذ عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مناسك الحج، بل أن يتبع الرسول (صلى الله عليه وسلم) في كل شأن من شؤونه، وأن يتمثل قول الحق سبحانه وتعالى: «قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم» آل عمران/31.
إذن، فمن كمال الإيمان التوحيد في الغاية، والتوحيد في الاتباع، إذا حقق المسلم هذا في حياته فهو في مأمن من أن تتخطفه رياح الغرور والاستكبار، ومن تواضع لله تعالى رفع قدره عند الناس.
إذن، فحين يدعونا مولانا سبحانه وتعالى إلى التسابق في الخير فهو جل جلاله يريدنا أن نرتقي بفعل الخير إلى قمة الجودة، لأنّ المتسابقين لن يدخروا وسعًا في إفراغ جهدهم في الإتقان ليفوز كل واحد على بقية المتسابقين لينال الجائزة المرصودة لهذه المسابقة، وأن كل واحد من هؤلاء المتسابقين سوف يتجاوز مجرد أداء ما هو مطلوب منه إلى الإبداع فيه والتميز ليسبق نظراءه في المسابقة، ولقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حريصًا أشد الحرص على تصحيح المفاهيم عند أصحابه، بل كان لا يكتفي منهم بالإجابة الصحيحة عما يسألهم عنه حين يطرح عليهم الأسئلة، بل هو يبحث عن الأجوبة النموذجية عن هذه الأسئلة ذلك لأنهم سوف يخلفونه في رعاية الأمة وقيادتها إلى ما يسعدها في الدنيا وتنجو به يوم القيامة، لأنهم سوف يكونون في مقام الأسوة الحسنة للناس، فلا يكتفي منهم بالفعل المجرد، بل لا بد أن يكون هذا الفعل شريفًا في وسيلته، شريفًا في غايته، أي أن المسلم حين يقوم بأي فعل يجب أن يكون الله تعالى في باله واحتساب الأجر عند الله تعالى هو غايته والباعث على طاعته.
كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في لقاءاته المتكررة مع أصحابه (رضوان الله تعالى عليهم) يسألهم السؤال لا ليجد عندهم مجرد الإجابة الصحيحة، فهذه كثير من الناس يجيدها، بل هو صلى الله عليه وسلم يريد منهم الإجابة النموذجية التي تؤهلهم ليكونوا نجومًا يُهتَدى بها في ظلمات البر والبحر، وأن يكونوا بحق خلفاءه الراشدين المهديين الذين أمرنا باتباعهم، والعض على سنتهم بالنواجذ، ومن الأمثلة على ذلك سؤاله لهم صلى الله عليه وسلم عن المفلس، ورغم أنهم أجابوا إجابة صحيحة لم يكتف بها الرسول (صلى الله عليه وسلم)، ولما علم أن هذا مبلغهم من العلم قدم لهم الإجابة التي يريدها ويبحث عنها عندهم، قال لهم:
(أتدرون ما المفلس؟) قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، قال: (المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار) رواه مسلم، وأخرجه برقم (2581).
نلاحظ هنا أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) يتخذ من الآخرة ميزانًا للأعمال، ويرى أن الإجابة ما لم يضع صاحبها الآخرة في حسابه، فإنّ إجابته هذه قد تكون صحيحة ولكنها ليست نموذجية، وهو صلى الله عليه وسلم يحرص على الإجابات النموذجية في كل الأسئلة التي يطرحها عليهم، وعليهم حتى يحسنوا الاتباع له أن يحرصوا هم كذلك على الإجابات النموذجية في حياتهم حتى ترقى سنتهم ويبلغ هديهم ما يرقى إليه هديه وسنته صلى الله عليه وسلم، وليكونوا روادًا لغيرهم، وترجمة حقيقية لتعاليم الإسلام، ومن هنا بيَّن صلى الله عليه وسلم للناس كافة، ولأمته على وجه الخصوص أن الهدف الأعظم لبعثته صلى الله عليه وسلم هو إتمام مكارم الأخلاق، قال عليه الصلاة والسلام: (إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق) الإمام مالك، وهذا الهدف عام ومشترك بين الناس جميعًا من آمن بالإسلام ومن لم يؤمن به، ومن يتتبع أخبار الأمم السابقة سوف يدرك ومن دون عناء أن من أهم الأسباب في نشوء الحضارات وسقوطها هو العامل الأخلاقي، فإذا صلحت أخلاق الأمة نهضت وتحضرت، وإذا ساءت أخلاقها انحطت وذهبت ريحها.
ولقد هيأ الله تعالى رسوله (صلى الله عليه وسلم) لهذه المهمة الجليلة والعظيمة، وهي إتمام مكارم الأخلاق، وذلك حين أودع فيه الدرجات القصوى من مكارم الأخلاق، فقال سبحانه: (وإنك لعلى خلق عظيم) القلم/4
وقال جل جلاله: (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظًّا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعفُ عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين) آل عمران/159.
وبعد، فإنّ المسابقة في الخيرات يجب أولاً: أن تكون محكومة بمكارم الأخلاق، وثانيًا: أن يكون معيارها موازين الآخرة وليست موازين الدنيا.

تاريخ النشر :١١ ديسمبر ٢٠١٥

عبدالرحمن علي البنفلاح

العدالة بين الناس نسبية ما دامت تصدر عن شرائع بشرية تتأثر بالمصالح الذاتية للأفراد والجماعة، ومن تمام الجودة للعدالة في الإسلام، وضمان دوامها واستمرارها أن يكون الدافع إليها الخشية من الله تعالى، ومراقبته في السر والعلن.
حين يستشعر العبد مراقبة الله تعالى له فإنه يخلص في عمله، ويتقن في أدائه، أما حين تضعف عنده هذه المراقبة، فإنه يؤدي العمل مجرد أداء خالٍ من الإتقان والجودة، لذلك فإنّ الجودة في الفعل الذي دافعه الخشية من الله تعالى، والسعي لكسب رضاه سبحانه غيره في الفعل الذي دافعه مراقبة الناس، لأنّ رقابة الناس مهما كانت شديدة وحريصة، فهي قد تغفل، ولكن الله تعالى ليس بغافل عما يعمل الظالمون، وإمهاله لهم ليس معناه إهمالهم، فهو جل جلاله يمهل ولكنه لا يهمل، وإذا أخذ العصاة والمقصرين منهم، فإنّ أخذه أليم شديد.
ومن ضمان الجودة للعدالة في الإسلام أن تكون مطلقة بين الناس لا تؤثر فيها العواطف، ولا تنحرف بها الأهواء، ولا توجهها المصالح الوجهة التي تريد، بل إن الإسلام ضمن للناس حقوقهم وإن اختلفت مللهم وقومياتهم وألسنتهم، وبغضك لإنسان لا يعني أن تهضم حقوقه المستحقة له، يقول تعالى: {.. وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل..} النساء/58.
بل مهما بلغ بغضكم لإنسان، فإنّ ذلك لا يعني أن تصادروا حقه، وتعطلوا ما وجب له عليكم تجاهه، يقول تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون} المائدة/8.
لقد جاء قاتل زيد بن الخطاب (رضي الله عنه) إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) يطلب حقه في العطاء، وذلك بعد أن أسلم، فقال له عمر: إني لا أحبك! فقال الرجل: وهل يمنعني هذا حقًا من حقوقي؟ فأجاب عمر مستغربًا: لا!! قال الرجل: إذا يبكي على الحب النساء.
انظروا كيف استعلى عمر (رضي الله عنه) على مشاعره، ولم تؤثر في عدله!!
إذن، فهناك فرق شاسع بين الفعل المطلق والفعل النسبي، الفعل المطلق فيه كمال وشمولية حيث يصل إلى كل مستحق أيًا كانت ملته، ومهما كان انتماؤه، ولا تحول دون بلوغه حقوقه أي مشاعر قد يتعلل بها المسلم، أما الفعل النسبي، فهو فعل تتحكم فيه العواطف والانتماءات، والمذاهب المختلفة، ولذلك حين يسأل الرسول (صلى الله عليه وسلم) أصحابه في مجلس العصف الذهني الذي يعقده لهم كل يوم، بل كل ساعة من ليل أو نهار، فإنه صلى الله عليه وسلم ينتظر منهم أن يعطوه الإجابة النموذجية وليست الإجابة الصحيحة فقط، لأنّ الإجابة الصحيحة قد يعرفها كثير من الناس، أما الإجابة النموذجية فلا يعلمها إلا من أوتي الحكمة وفصل الخطاب، والرسول الأعظم (صلى الله عليه وسلم) يريد من أصحابه دائمًا أن يتقنوا الإجابة كما يتقنوا السؤال، ويريد صلى الله عليه وسلم أن يستوثق منهم أنهم يملكون الأجوبة النموذجية على أسئلته التي يوجهها إليهم، وخاصة الأئمة الأربعة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي (رضوان الله تعالى عليهم) لأنهم سوف يخلفونه في رعاية الأمة، وهداية البشرية، ولقد كان الخلفاء الراشدون تلاميذ نجباء لأستاذ البشرية بلا منازع، فقد أتقنوا التلقي عنه صلى الله عليه وسلم، وصاروا نجومًا يهتدى بهم في ظلمات البر والبحر، لهذا فقد أدخل صلى الله عليه وسلم سنتهم في سنته، وأمر الناس باتباعهم، والعض على سنتهم بالنواجذ حرصًا على منهاج النبوة الذي حمله هؤلاء الأبرار، فقال صلى الله عليه وسلم: [عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور، فإنّ كل بدعة ضلالة] الراوي: العرباض بن سارية. المحدث: ابن تيمية. المصدر: مجموع الفتاوى-الرقم20/309- حديث صحيح.
وبعد، فحتى تكون العدالة في الإسلام في قمة الجودة، وحتى يكون هناك ضمان لهذه الجودة واستمرار لها، فلا بد وأن تكون عدالة مطلقة لا تفرق بين المسلم وغير المسلم، والعربي وغير العربي، فكل الناس لآدم (عليه السلام) وآدم من تراب، وأن يكون الرقيب فيها هو الله تعالى وليس أحدًا من البشر الذين تتحكم فيهم الأهواء، وتنحرف بهم المصالح.

تاريخ النشر :٤ ديسمبر ٢٠١٥

عبدالرحمن علي البنفلاح

لم تحتف شريعة من الشرائع سماوية أو غير سماوية، إلهية أو غير إلهية بقيمة الحرية كما فعلت الشريعة الإسلامية، ولا غرابة في ذلك لأنها الشريعة الوحيدة التي وصفها الحق سبحانه وتعالى بالكمال، وبالنعمة التامة التي أتمها سبحانه ليس على العرب وحدهم، بل على البشرية قاطبة، يقول سبحانه وتعالى:
«.. اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً..» المائدة/3.
وكمال الشريعة الإسلامية يعني أنه ليس هناك زيادة لمستزيد، أو استدراك لمستدرك على ما شرع الله تعالى لعباده من مناهج الخير والصلاح.
والشريعة الإسلامية جمعت بين الثبات في الأصول، وحرية الحركة والاجتهاد في الفروع، فأصول الإسلام وأركانه لن تتغير ولن تتبدل، ولن تحتاج إلى استدراك عليها، أما الفروع فإنّ الأمة قد أعطيت تفويضاً من الرسول الأعظم (صلى الله عليه وسلم) المفوض من الله تعالى: «..وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا».. الحشر/7، وذلك بأن تشرع لما يستجد في حياتها من أمور ليس لها حكم في كتاب الله تعالى أو سنة رسوله (صلى الله عليه وسلم)، فقال عليه الصلاة والسلام «أنتم أعلم بأمر دنياكم» رواه مسلم، وأخرجه برقم (2363) وهو حديث صحيح.
ولقد قعَّد الإسلام للحرية الإنسانية في أعظم القضايا وأعقدها، وهي قضية العقيدة، فقال تعالى: «لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي..» البقرة/256.
وقال سبحانه: «ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين» يونس/99.
بهذا ضمن الحق سبحانه وتعالى للإنسان الحرية كاملة، وترك له الخيار في الإيمان به سبحانه أو الكفر به جل جلاله، وبيَّن له عواقب ومآلات هذا الاختيار، وهذا من كمال العدالة الإلهية، والرحمة المستوفاه لشروطها كلها، فالحق سبحانه لن يفاجئ الإنسان بالمساءلة والعقوبة التي قدرها على من كفر به سبحانه، وأعطى ولاءه لغيره، بل بيَّن للناس سبل السلام، ودلهم على صراطه المستقيم في الكثير من آياته وسوره، كما جعل الشيطان يقدم اعترافاً لهم بأن كيده مهما عظم فهو ضعيف، وأنه ليس له سلطان على من اتبعه وأغواه:
«وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم» إبراهيم/22.
إن كيد الشيطان كان وسيظل ضعيفاً، لأنه لا يملك على الإنسان سلطان قهر أو سلطان برهان.
والمؤمنون بالله تعالى آمنوا به سبحانه بمطلق حريتهم، وكامل اختيارهم، ولم يجبرهم أحد على ذلك، ومن كفر به سبحانه، فقد فعل ذلك بمحض اختياره أيضًا، فلا يلومن الإنسان إلا نفسه، وذلك بعد أن بلغته الحجة، ووضح له البرهان، بل لقد رفع الحق عن الإنسان أي تأثيرات خارجية من الممكن أن تؤثر في حرية اختياره، وحتى الرسول (صلى الله عليه وسلم) الذي يعز عليه أن يرى أحدًا من الناس في النار فضلاً عن واحد من أمته لم يؤذن له أن يجبر أحدًا على الإيمان، قال سبحانه وتعالى «فذكر إنما أنت مذكر (21) لست عليهم بمسيطر(22)» الغاشية.
إذاً، فأنت أيها العاصي، الذي بلغ بك عصيانك أن تكفر بالرب العظيم الذي خلقك من العَدَمْ وأمدك من العُدْم، وأغدق عليك نعمه ظاهرة وباطنه، وأعطاك من قبل أن يكلفك بشيء من التكاليف، فأنت حين تكفر تفعل ذلك غير مكره، أو غير مجبر، لأنك خُلقت صالحًا للطاعة وصالحًا للمعصية.
وهكذا في وضوح تام، وفي جلاء بيِّن للحقائق لا تشوبه شائبة يبني الحق تبارك وتعالى علاقة الخلق به سبحانه وتعالى، ويبين لهم ما ينتظر طائعهم من جزاء، وما ينتظر عاصيهم من عقاب يوم القيامة، فمن وجد خيرًا فليحمد الله تعالى على ذلك، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنَّ إلا نفسه، ولقد قدم إليهم سبحانه بالوعد والوعيد.
إنها الحرية الإنسانية الكاملة التي تتلهف إليها البشرية، وترنو إلى أفقها البعيد، وتسعى إليها سعيها الحثيث من أجل التخفف من أعباء الحياة التي تعترض طريقها، وتحول دونها والوصول إلى الغاية التي تريد، وتحقيق الحلم الذي تتمنى.

لقد أكّد الحق سبحانه وتعالى على استحقاق الإنسان للكرامة الإنسانية العامَّة، فقال تعالى: «ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا» الإسراء/70.
هذه الكرامة هي الكرامة العامَّة التي لا تفاضل فيها بين الناس، فكل إنسان مكرم لكونه إنسانًا، ثم تأتي بعد ذلك الكرامة التي يكتسبها الإنسان بعمله واجتهاده، يقول تعالى: «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأُنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير» الحجرات/13.
فالكرامة الأولى عامَّة يستحقها كل إنسان من بني آدم، ذلك لأنّ الله تعالى قد كرم سيدنا آدم (عليه السلام) عندما خلقه، وجعله خليفة في الأرض، وأمر الملائكة بالسجود له، وبنو آدم مطمورون فيه، فنالوا حظهم من هذا التكريم الذي نال أباهم آدم، أما ما يرتقي إليه الإنسان بعد ذلك، فذلك من جهده وجهاده.
ولقد أوضحت الآية (13) من سورة الحجرات ذلك حين تحدثت عن الناس، والناس من ألفاظ العموم، وتحدثت عن السبيل إلى التدرج في مراتب الكرامة الإنسانية حتى يبلغ الإنسان المرتبة العليا، وهي التقوى التي تجعله أكرم الناس عند الله تعالى.
وحتى يكون المسلم تقيًا، وينال الدرجات العليا في الكرامة الإنسانية، فلا بد من أن يمارس تمارين إيمانية تبلغه الغاية التي يريد، يقول تعالى: «وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أُعدت للمتقين(133) الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين(134)» آل عمران.
إذن، فالكرامة العامة ليست هي ما يرجوه الإسلام لأتباعه، بل هو يرجو لهم الدرجات العلا منها، والتي تبلغ في جودتها، وفي ضمان دوام هذه الجودة القمة بحيث لا يبقى فيها زيادة لمستزيد، وكلما ازداد المسلم قربًا من الله تعالى وطاعة لأوامره ونواهيه ازداد منسوب الكرامة لديه، وغادر الدرجات الدنيا منها، وصار أُسوة سلوكية حسنة لغيره من الناس ممن لم يبلغوا ما بلغه، وقصرت هممهم عن أن يتسلقوا ذرا المجد، وقمم التميز.
والمسلم في ابتلاء دائم، وفي فتنة مستمرة، وكلما حقق نجاحًا في واحد منها سمت به هذه الفتنة، وعلا به ذلك الابتلاء إلى مقامات لم يكن له أن يدركها أو يصل اليها بغير هذا البلاء، وتلك الفتنة، لهذا فالمسلم في صبر دائم، وفي شكر مستمر في السراء والضراء، قال صلى الله عليه وسلم: (عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له) رواه مسلم.
ومن الكرامة في مقامها الرفيع أن يشكر المسلم في السراء، ويصبر في الضراء، ومع هذا وذاك، فعليه أن يرضى لأنّ الشكر لا يكون جميلاً، والصبر لا يكون كذلك إلا بالرضا، فإذا بلغت هذه الدرجة أيها المسلم من الرضا حصلت على الدرجات العلا في الكرامة الإنسانية.
وهذا يعني أن على المسلم أن يحقق في نفسه الرضا بما يجريه عليه مولاه سبحانه وتعالى من قضائه وقدره وأن يرضى بمر القضاء كما يرضى بحلو القضاء، فيكونان لديه سواء.

الإسلام دين المساواة في الحقوق والواجبات، وهو لا يهضم الحقوق، ولا يطفف الموازين والمكاييل، بل هو الوزن بالقسط: {والسماء رفعها ووضع الميزان * ألا تطغوا في الميزان * وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان *} (الرحمن 7-9).
إنها شريعة تفي بالعهود والمواثيق، وتدعو إلى حفظ الأمانات، والصدق في المعاملة، وأن يكون عمل المسلم خالصًا لله تعالى، ودون أي شائبة تشوبه من شوائب الدنيا، وحظوظ النفس الأمارة بالسوء، ولقد أكّد الرسول الأعظم (صلى الله عليه وسلم) أن الناس جميعهم لآدم (عليه السلام)، وآدم من تراب، وهذا يعني أنهم متساوون فيما بينهم لا فرق بين عربي وأعجمي، ولا بين أبيض وأسود إلا بالتقوى، يقول صلى الله عليه وسلم: [إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية، وفخرها بالآباء: مؤمن تقي، أو فاجر شقي، أنتم بنو آدم، وآدم من تراب، ليدعَنَّ رجال فخرهم بأقوام إنما هم فحم من فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن] الراوي: أبوهريرة. المحدث: ابن تيمية- المصدر: اقتضاء الصراط المستقيم- الرقم: 247/1. الدرجة: صحيح.
فلا يعلو الإنسان في عمومه بنسبه بل بعلمه وعمله، وأما المسلم، فإنّ إخلاصه في العبادة، وتجرده من المصالح الدنيوية يجعله مقدمًا على غيره في مكانه ومكانته.
وإذا كان من محاسن التشريعات البشرية، ومن منجزات الحضارة الإنسانية مساواة الناس أمام القانون، فإنّ ما حققته الشريعة الإسلامية للبشرية يفوق ما حققته الحضارة الإنسانية لأنّ الإسلام لا يفرق بين المسلم وغير المسلم في المعاملة، ولا يدعو إلى تفرقة عنصرية، فسلمان الفارسي في ميزان الإسلام «من آل البيت» هكذا قرر رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وذلك حين اشتد الخصام بين المسلمين في سلمان كل جماعة تنسبه إليها، فحسم الرسول الأعظم (صلى الله عليه وسلم) الخلاف، فقال لهم: «سلمان منا آل البيت!».
أما بلال الحبشي الذي اشتراه أبوبكر القرشي (رضي الله عنهما) ثم أعتقه، فقد جعله رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مؤذنًا له، ولما عيَّرَهُ أبو ذر الغفاري (رضي الله عنه) بأمه وقال له: «يا ابن السوداء!!»، اشتد الرسول (صلى الله عليه وسلم) في تعنيفه، وقال له: أتعيره بأمه؟! إنك امرؤ فيك جاهلية!! فما كان من أبي ذر إلا أن وضع خده على الأرض، وأخذ قدم بلال، ووضعها على خده الآخر ليرضى عنه رسول الله(صلى الله عليه وسلم)، ويرضى عنه بلال.
والإسلام في كتابه المعجز دائمًا يذكر الناس بأصولهم التي جاءوا منها حتى لا يتكبر أحد على أحد، ولا يستعلي أحد على أحد بنسبه، فكلهم لآدم وآدم من تراب، ثم بيَّن لهم السبل التي من الممكن أن ترتفع بأقدارهم، وتحفظ لهم مكانتهم بين الناس، ومن عدل الله تعالى المطلق، ورحمته الواسعة بالناس أنه جل جلاله جعل مجال التفاضل بين الناس أمرًا ميسورًا لهم جميعًا لا فرق بين غني وفقير، ولا بين قوي وضعيف، ولا بين صاحب جاه ومن لا جاه له، وهذه القيمة التي يتفاضل بها الناس، وتمكنهم من الوصول إلى المكانة التي قدرها الله تعالى لكل واحد منهم إذا أخذوا بالعزائم، هذه القيمة هي «التقوى»، قال تعالى: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأُنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير} الحجرات/13.
إن التقوى مجال رحب للجميع لا يختص بها قوم دون قوم، ولا نساء دون نساء، بل هي من الأفعال الممكنة، ومن السجايا التي يستطيعها كل إنسان بقدر ما لديه من همة، والتقوى في أصلها أن تعمل بما أمرك الله تعالى وأن تنتهي عما نهاك عنه، وأن تتقي بصفات الجمال والكمال صفات الجلال.
ولقد سبق أن قلنا في أكثر من مناسبة أنه للوصول إلى مرتبة التقوى هناك تمارين إيمانية عليك أداؤها، وهذه التمارين تعين المسلم على بلوغ الغاية، وتحقيق الحلم، جاء ذلك في قوله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين (133) الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين (134)}.
ذلكم هو ضمان الجودة في المساواة ودوامها في الإسلام، وهي جودة لا تبلغها أي جودة في أي تشريع بشري مهما ادعى لنفسه التفوق والريادة، فسوف يظل قاصرًا عن اللحاق بما جاءت به الشريعة الإسلامية، وعن تلبية حاجات الناس في عاجل أمرهم وآجله.