Archive for the ‘خواطر الجمعة’ Category

مادة تحلية

Posted: فبراير 19, 2015 in خواطر الجمعة

تاريخ النشر :١٣ فبراير ٢٠١٥

قال تعالى:{.. إنما يوفَّى الصابرون أجرهم بغير حساب} الزمر/10.
من هم هؤلاء الصابرون الذين بلغوا هذه المنزلة العظيمة والذين خصهم الله تعالى بمعاملة لا يتمتع بها غيرهم؟ فهم لا ينصب لهم ميزان، ولا ينشر لهم ديوان، قال صلى الله عليه وسلم:[يؤتى بالشهيد يوم القيامة فيوقف للحساب، ثم يؤتى بالمتصدق فينصب للحساب، ثم يؤتى بأهل البلاء، فلا ينصب لهم ميزان، ولا ينصب لهم ديوان، فيصب عليهم الأجر صباً حتى أن أهل العافية يتمنون في الموقف أن أجسادهم قرضت بالمقاريض من حسن ثواب الله] رواه المنذري في الترغيب والترهيب عن عبدالله بن عباس(رضي الله عنهما) وقد وثق.
إن الرضا هو مادة تحلية إذا أضيفت إلى الصبر حولته من صبر مرّ مثل العلقم إلى أحلى من العسل، ويشعر العبد الصابر بالمتعة وهو يتحمل عناء البلاء، وذلك حين يعلم أن الله تعالى قد أعدّ له من المنزلة ما لا أعدّها لغيره من الذين لم يصابوا بمثل ما أُصيب به، وأنه سبحانه وتعالى قد وعده بعظيم المثوبة بخلاف من ابتُلِيَ فصبر وهو كاره.
إن الصحابة (رضوان الله تعالى عليهم) لما علموا عظم الجزاء على البلاء حين يستقبله العبد بصبر واحتساب قالوا: لولا أن رسول الله(صلى الله عليه وسلم) قد نهانا عن تمني البلاء لتمنيناه، فقد نهاهم صلى الله عليه وسلم عن تمني البلاء حين قال:[ لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموه فاصبروا] متفق عليه، أخرجه البخاري برقم(3026)، ومسلم برقم(1742).
بل إن الشهداء يوم القيامة يتمنون لو يعيدهم الله تعالى إلى الدنيا ليقاتلوا في سبيل الله، فَيُقتلوا هكذا دواليك، وذلك من عظيم ما نالوه من الكرامة، ولا يتمنى ذلك غيرهم ممن دخل الجنة.
والصبر على ثلاث مراتب: صبر عن المعصية، وصبر على الطاعة، وصبر على البلاء، وأشدها على العبد الصبر على الطاعة لأن فيه الدوام والاستمرار، لهذا خفف رسول الله(صلى الله عليه وسلم) علينا العبادة حين قال:[إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإن نهيتكم عن شيء فاجتنبوه] روه الشوكاني في إرشاد الفحول، وهو حديث صحيح وروت السيدة عائشة أم المؤمنين(رضي الله عنها) عن رسول الله(صلى الله عليه وسلم)أنه:[ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثماً، فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله لنفسه في شيء قط إلا أن تنتهك حرمة الله، فينتقم لله تعالى] متفق عليه، أخرجه البخاري برقم(3560)، ومسلم برقم (2327).

كل هذا الهدي النبوي العظيم ليخفف علينا صعوبة الصبر على الطاعة، أما الصبر عن المعصية، فأمره أيسر لأن فيه امتناع عن المعصية، والامتناع أسهل من الاستمرار، وكذلك الصبر على البلاء يستعين العبد عليه باستحضار ما أعده الله تعالى للعبد الصابر الراضي من عطاء غير مجذوذ، فيتمنى المبتلى دوام الابتلاء.
والمؤمن إذا رضي كان له الرضا من مولاه سبحانه، قال صلى الله عليه وسلم:[إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط] رواه أنس بن مالك في السلسلة الصحيحة للألباني.
أيها المؤمنون عليكم بالصبر إذا أصابتكم مصيبة، فإذا كان مرًّا علقماً ولا بد أن يكون كذلك، فأضيفوا إليه مادة تحلية هي الرضا، واعلموا أن الله تعالى لن يضيع لعبد عامل صابر راضٍ عمله وصبره، واعلموا أن صبر نبي الله يعقوب على فقد ولده يوسف وأخيه لم يصِر جميلاً إلا بعد أن أضاف إليه مادة بالرضا.

يوم الوفاء

Posted: فبراير 19, 2015 in خواطر الجمعة

تاريخ النشر :٦ فبراير ٢٠١٥

الوفاء بالعهود والمواثيق من أعظم خصال الخير التي يتصف بها المؤمنون في حياتهم مع خالقهم سبحانه وتعالى، ومع الناس وما من إنسان إلا ويحب أن يفي الناس له بعهدهم معه، وكذلك يجب عليه أن يفي بعهوده معهم سواء بسواء، وأعظم العهود وأجلها هي ما كانت مع الله تعالى حين يعاهد المؤمن مولاه سبحانه على فعل الطاعة وترك المعصية، وأن يكون له موحداً، لا يعبد معه سبحانه أحداً غيره، وكيف يفعل ذلك وهو سبحانه كما قال عن نفسه عز وجل: «قل أغير الله أبغي رباً وهو رب كل شيء ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون» الأنعام/164.
إنه تساؤل عجيب يقره العقل الراشد، وتطمئن إليه النفس الإنسانية العاقلة، فما دام الله تعالى هو رب كل شيء، فكيف يقبل العقل السليم أن يقر بإله غير الله تعالى، وأن يعبد غيره، ويستعين بسواه؟
ويوم القيامة هو يوم الوفاء بالعهود التي قطعها الحق تبارك وتعالى لعباده على نفسه، وذلك بعد أن وفوا بعهودهم معه سبحانه، يقول تعالى مقرراً هذه الحقيقة التي لا يرقى إليها الشك، ولا تحوم حولها الريب والشبهات: «يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون» النحل/111.
الله سبحانه وتعالى ليس بظلَّام للعبيد، فمن كانت له مظلمة على أحد من الخلق، فسوف يوفيه الله تعالى حقه يوم القيامة إذا لم تنصفه عدالة الأرض، فإن عدالة السماء لن تبخسه حقه، ويومها سوف يعض الظالم على يديه ويقول: ليتني لم أظلم فلاناً، ولم أسرق من فلان، ولم أسفك دم فلان، ولم أهتك عِرْض فلان.
في ذلك اليوم توضع الموازين القسط، فمن عمل مثقال ذرة خيراً يره، ومن عمل مثقال ذرة شراً يره.
إن ثقة المؤمن في موعود الله تعالى يجب أن تكون صنو الإيمان به سبحانه وتعالى، فهو جل جلاله على كل شيء قدير، وهو سبحانه بالإجابة جدير، ولقد أمرنا بأن ندعوه سبحانه، ونلحّ في الدعاء، في كل أمر يهمنا ويشغلنا، وينغص علينا حياتنا، فهو تعالى مفرج الهموم وقاضي الحاجات، ومحقق الأمنيات، وما ارتفعت أكف تدعوه إلى شيء من خيري الدنيا والآخرة وردها خائبتين، فهو سبحانه لا يرد سائلاً، كان الفاروق عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) يقول حين يدعو ربه سبحانه: (اللهم إني لا أحمل هَمَّ الإجابة، وإنما أحمل هَمًَّ الدعاء) ويقصد رضي الله عنه: أن الإجابة قد تكفل بها العليم الخبير الذي هو على كل شيء قدير، والذي أمره سبحانه بين «الكاف والنون»، وإذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون، فالفاروق (رضي الله عنه) واثق من تحقق الإجابة، وإنّ ما يشغله وينغص عليه حياته هو: هل أحواله مع مولاه سبحانه ترقى إلى مستوى أن يكون مستجاب الدعاء؟ وهو يسمع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يحدّثهم عن رجل أشعث أغبر ذي طمرين، مدفوعاً بالأبواب لو أقسم على الله تعالى لأبره لحسن صلته بالله تعالى، فعمر بن الخطاب (رضي الله عنه)، وهو من هو عند ربه سبحانه، وعند رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يخشى ألا يكون في مستوى هذا الأشعث الأغبر الذي حدثهم عنه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حتى أنه يقول تواضعاً: لو نادى مناد يوم القيامة كل الناس ناج إلا واحداً لظننته أنا، وكان الصديق أبوبكر (رضي الله عنه) يقول: لو كانت إحدى قدمي في الجنة والأخرى خارجها لا آمن مكر الله تعالى، أما الإمام أحمد بن حنبل (رضي الله عنه) وهو من هو في الزهد والورع عندما كان على فراش الموت سمعه عواده يقول: ليس بعد.. ليس بعد!!، فسألوه: ما هذا يا إمام الذي ليس بعد؟!، قال لهم: لقد جاءني إبليس وقال لي: لقد نجوت يا ابن حنبل، فقلت له: ليس بعد!!

فالشيطان لا ييأس حتى آخر لحظات العبد مع الحياة، يريد أن يغتر العبد بطاعته، فيموت على هذه الحال، فيحقق الشيطان أمنيته، ولكن الإمام أحمد بن حنبل كان حسن الصلة بربه سبحانه، فتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ومات رضي الله عنه على الطاعة الخالصة لربه سبحانه.

تاريخ النشر :٣٠ يناير ٢٠١٥

لقد ادخر الحق تبارك وتعالى للبشرية رحمته المهداة محمداً(صلى الله عليه وسلم) ليجعله يتحمل أعباء القرون السالفة في مواجهة الباطل وأهله من الذين لم يستجيبوا لنداء الحق الواحد الذي جاء به أنبياء الله تعالى ورسله الكرام إلى الناس جميعاً: { ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت..} النحل/36، جاء بها نوح (عليه السلام) وهو أطول الأنبياء والمرسلين مكثاً بين قومه؛ إذ لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما، ثم تلاه موكب من الرسل الكرام جاءوا على فترات لينذروا قومهم، ويحملوا إليهم دعوة الحق التي أجمعوا عليها حتى جاء رسول الله محمد(صلى الله عليه وسلم) ليؤكد ذلك وليعلنه مبدءاً من مبادئ الإسلام العظيمة، وأمر أمته بها:{ آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير} البقرة/ 285
إذاً، فدعوة الأنبياء الكرام جميعاً واحدة، وهي التوحيد الخالص لله تعالى أما الشرائع، فمتعددة كل شريعة تناسب القوم والبيئة والزمان الذي نزلت فيه: وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعاً فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون} المائدة/48.
لهذا صار محمد(صلى الله عليه وسلم) هو الرحمة المهداة من ربه سبحانه إلى البشرية قاطبة:{ وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} الأنبياء/107، ومجيء هذه الآية بالتحديد في سورة الأنبياء نظن- والله تعالى أعلم- إنما جاءت لتؤكد على أن محمداً(صلى الله عليه وسلم) قد جمع معاني الرحمة المتفرقة في الأنبياء (عليهم الصلاة والسلام) جميعاً بدليل أنه بعد أن كان رحيماً بأهله وذويه وقومه صار رحمة للناس أجمعين، فهو المبعوث-بحق-رحمة للعالمين، ولأنه رحيم.. ولأنه رحمة، قال الله عنه:{ فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فأعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين} آل عمران/159.
ولهذا لما سأله أصحابه: لم لا يدعو على الكفار؟ قال لهم: إني لم أًبْعَثْ لعَّاناً ولكني بُعِثْت رحمة للعالمين!!.
وقد يتساءل البعض: كيف يكون محمد(صلى الله عليه وسلم) رحمة للعالمين، وهو ينذر من كفر بدعوته، بل وبدعوة الأنبياء جميعاً بالنار والعذاب العظيم؟ نقول لهم: ألا يكون الذي يحب قومه ويحب لهم الخير يدعوهم إلى ما ينجيهم من العذاب ويضمن لهم السلامة، فمحمد(صلى الله عليه وسلم) رحمة حين يبشر المؤمنين الطائعين بالجنة ونعيمها الخالد، ومحمد(صلى الله عليه وسلم) رحمة حين ينذر الكافرين ويحذرهم من جهنم وعذابها الخالد، فيستجيب له من يستجيب، فينجو ويعرض عنه من أعرض فيهلك ويكون من أصحاب السعير، ويكون محمد (صلى الله عليه وسلم) قد أدى ما عليه من حقوق للناس، وبلَّغ ما أنزل إليه صلى الله عليه وسلم، وهنا تتكامل معاني الرحمة فيه صلى الله عليه وسلم، ويكون بحق رحمة للعالمين لأن رحمته -بأبي وأمي – قد وسعت الناس جميعاً، ولم تفرق بين أسود وأبيض، أو عربي وأعجمي، أو غني وفقير، أو صاحب جاه وسلطان ومن لا جاه له ولا سلطان.

كيف بإنسان عظيم مبجل ممجد عند ربه سبحانه، أرسله مولاه سبحانه لينقذ به البشرية السادرة في غيها من الهلاك والمصير المظلم يلقى ما يلقى من سوء أدب، وسفاهة ؟ قد يقول قائل: لقد لقي رسول الله(صلى الله عليه وسلم) من قومه المعاندين لدعوته أشد من هذا، فَلمَ تستنكرون أن يتعرض لذات السفاهة وسوء الأدب؟
نقول لهم: هذا صحيح حين جهل قومه قدره، وكان هناك من ينافسه على ما حباه مولاه سبحانه من مكانة، وكانوا يتطلعون إلى تلك المكانة، ولكن اليوم بعد أن أقر حتى الذين لا يدينون بدينه في أنه أعظم الناس قدراً، وأوفاهم لمعاني الكمال البشري، والسمو الأخلاقي يأتي أناس لا خلاق لهم لينشروا مقالات السوء عنه صلى الله عليه وسلم، وإذا كانوا قد وهنت علاقاتهم بشرائعهم، ولا يحملون في قلوبهم الحب والتقدير لأنبيائهم، فينشرون البذاءات عن أنبيائهم، فإن الأمر عندنا -نحن المسلمين- جد مختلف، فنحن نتقرب إلى الله تعالى بالصلاة والسلام عليه في كل لحظة من ليل أو نهار، كما أننا نترضى على أصحابه؛ ذلك لأننا نأتمر بأوامر الله تعالى وننتهي بنواهيه، فهو سبحانه الذي أمرنا بالصلاة والسلام على رسوله ومصطفاه محمد (صلى الله عليه وسلم)، فقال سبحانه:{ إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} الأحزاب/56.
وأما توقيرنا وحبنا لأصحابه، فهو لأن الله تعالى قد رضي عنهم، قال سبحانه:{ والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم} التوبة/100.
إن الإسلام الذي جاء به محمد(صلى الله عليه وسلم) هو دعوة إلى الحب والسلام، ولن يكون في يوم من الأيام دين عنف وإرهاب كما يتهمه أعداؤه وشانئوه، والدليل على ذلك أن من كان يبغضه بالأمس ويحاربه، وينشر البذاءات عنه آمن به ودخل فيه وصار يدافع عن قيمه ومبادئه، ويرد سهام الحاقدين عنه، وكيف لا يكون ذلك كذلك والله تعالى يقول عنه:{ يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون (32) هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون} التوبة.
فيا أيها الحاقدون موتوا بغيظكم، فإن الإسلام باقٍ، بل ويزداد كل يوم قوة وثباتاً، وسوف يصل إلى الناس رغماً عنكم، والعجيب أنكم أنتم الذين تساعدون على نشره بما ابتكرتم واخترعتم من وسائل الاتصال الاجتماعي التي لا تقف أمامها السدود والحدود!!.

فقدت ذاكرتي

Posted: فبراير 19, 2015 in خواطر الجمعة

تاريخ النشر :٢٣ يناير ٢٠١٥

صحوت من النوم في أحد الأيام وأردت أن أستخدم هاتفي النقال، فوجدته صامتاً صمت أهل القبور، وحاولت معه، ولكن دون جدوى، وظننت لأول وهلة أن الطاقة الكهربائية فيه قد نفدت، فوصلته بالكهرباء، ولكن لا فائدة، وذهبت به إلى محل التصليح وصيانة الهواتف النقالة، فقال لي: إن المشكلة في الهاتف نفسه، فسألته: هل بالإمكان إصلاحه ليعود إلى العمل مرة أخرى؟ قال: نعم، بالإمكان ذلك، ولكن هناك مشكلة أخرى، قلت له: وما هي؟ قال: إن المعلومات والأرقام المخزنة فيه قد ذهبت! فسلمت أمري إلى الله تعالى، وطلبت منه إصلاحه على أن أحاول ما وسعتني المحاولة استعادة الأرقام والمعلومات قدر المستطاع.
ومنذ حدوث ذلك ظللت منقطعاً عن العالم الذي كانت إحدى وسائل التواصل به وأهمها هو هاتفي النقال الذي اعتمدت عليه بعد الله تعالى، فلم يكن قادراً على حمل هذه المسؤولية الكبيرة وخاصة أن ذاكرتي لم تعد كما كانت عليه، وحتى لو كانت كذلك، فأنَّى لها أن تحفظ ما يزيد على الألف رقم والكثير من المعلومات؟ وبسبب هذا تعطل التواصل مع إخواني وأصدقائي وأدركت مدى الصعوبة التي يواجهونها وهم يجهلون ما حل بهاتفي النقال، وتذهب بهم الظنون إلى مذاهب كثيرة، فمنهم من يظن أنه قد حل بي مكروه، ومنهم من يعتقد أنني خارج البحرين في رحلة إلى بلد ما- وأنا أقل الناس سفراً وابتعاداً عن الوطن – ومنهم من قد يظن أني منشغل بأمور مهمة أتكاسل بسببها عن الرد على المكالمات وأني أؤجل الرد حتى أفرغ مما أنا فيه فأنسى ذلك، ويتكرر هذا الأمر معي في زحمة انشغالاتي، وربما يكون آخر احتمال يفكرون فيه هو توقف هاتفي عن العمل واختفاء أرقام هواتفهم منه.
عندها أحسست بقيمة التسجيل في الورق، وأن يكون هناك نسخة ورقية لجميع الأرقام والمعلومات التي كانت مخزنة في الهاتف النقال، لأنه رغم الفوائد الجمة التي تحققها لنا الوسائل الحديثة في الحفظ والسرعة التي تتميز بها عن غيرها من الوسائل في استدعاء المعلومة فإن احتمال تعرضها لفيروس يقضي على ما فيها من المعلومات يجعلها غير مأمونة على هذه المعلومات، ولهذا، فإن البنوك والشركات الكبيرة تحتفظ دائماً بنسخة ورقية للبيانات المخزنة في أجهزة الحاسب الآلي تحسباً لأي طارئ قد يطرأ على هذه الأجهزة، ومن هنا ندرك تميز معجزة الإسلام عن باقي معجزات الشرائع التي سبقت شريعة الإسلام حين جعلها الله تعالى كتاباً ينطق بالحق، ويرجع إليه كل من يريد أن يستوثق ليس فقط عن أمر من أمور الشريعة الإسلامية، بل وحتى الشرائع الأخرى، وأخبار من سبق من الأمم وما حصل لهم مع أنبيائهم (صلوات الله عليهم جميعاً).
نعم، إن القرآن الكريم هو المعجزة الخالدة، والنبأ العظيم الذي أنزله الله تعالى على خاتم رسله محمد (صلى الله عليه وسلم)، وهو كتاب «لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد» فصلت/43.

هذا الكتاب الذي بين أيدي المسلمين اليوم هو ذات الكتاب الذي أنزل على نبي الإسلام العظيم محمد (صلى الله عليه وسلم)، إنه القرآن الذي جمع كل هدايات الله سبحانه، وضم كل أخبار النبيين (صلوات الله تعالى وسلامه عليهم) وما دار بينهم وبين أقوامهم.
إنه الكتاب الذي أنار الله تعالى به أبصار وبصائر من آمن به وصدَّق بموعوده ووعيده، فاستقام أتباعه على صراط الله المستقيم، وهو كتاب تعهد الله تعالى بحفظه، ويسَّر الرجوع إليه والاستفادة منه، قال سبحانه وتعالى عن حفظه: «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون» الحجر/9، وقال سبحانه وتعالى عن تيسيره: «ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر» القمر/17، وهو الوسيلة المثلى لتثبيت قلب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في جهاده لإبلاغ الدعوة إلى الناس والصبر على ما يواجهه من لدد الخصومة مع قومه.
وكما أن الكتاب خير وسيلة للتعلم والتعليم في الدنيا: «اقرأ باسم ربك الذي خلق(1) خلق الإنسان من علق(2) اقرأ وربك الأكرم(3) الذي علم بالقلم(4) علم الإنسان ما لم يعلم(5)» العلق، فإنه كذلك إحدى الوسائل المعتبرة في المراقبة والمحاسبة في يوم القيامة
«اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا» الإسراء/14.
إذن، فلا غنى لنا عن التسجيل والتقييد في الورق مهما تقدمت وسائل التسجيل والحفظ ما دمنا لا نستطيع أن نضمن سلامة هذه الوسائل الحديثة ودوام استمرارها، ويبقى بعد ذلك أنه من النافع والمفيد أن يصاحب الذاكرة الإلكترونية ذاكرة ورقية نرجع إليها حين تتعطل الوسائل الحديثة للحفظ أو يطرأ عليها طارئ، فالحمد لله تعالى على نعمه الجليلة وأن جعل معجزة خاتم رسله محمد (صلى الله عليه وسلم) كتابا، وهو القرآن العظيم.

المعيار

Posted: فبراير 19, 2015 in خواطر الجمعة

تاريخ النشر :١٦ يناير ٢٠١٥

للإسلام معياره الخاص في محاسبة العباد يوم القيامة، ومعياره يقوم على أساس الحسنات التي هي المعيار الوحيد الذي توزن به أعمال العباد، فإذا غلبت كفة الحسنات في ميزان العبد كان من أهل الجنة، يتنعم بنعيمها الخالد، وإن خفت كفة الحسنات، وهذا يعني أن كفة السيئات هي الراجحة، فإن العبد سوف يكون من أهل النار خالداً فيها إن كان كافراً، أما إن كان مسلماً عاصياً، فإنه سوف يمكث في النار بقدر معصيته إلا أن يغفر له مولاه سبحانه وتعالى، ويعفيه من العقوبة، إذا كان له من أعمال البر ما يشفع له عند خالقه سبحانه.
لقد جاء النص على هذا المعيار في سورة القارعة في قوله تعالى: { فأما من ثقلت موازينه (6) فهو في عيشة راضية (7) وأما من خفت موازينه (8) فأمه هاوية (9) وما أدراك ما هية (10) نار حامية (11)}.
فالمعيار إذاً الذي اعتمده الحق تبارك وتعالى لمحاسبة عباده هو الحسنات، فإذا ثقلت فاز العبد ونجا، وإذا خفت أخفق العبد ووقع في شر أعماله.
لهذا فعلى المسلم أن يحرص أشد الحرص على الإكثار من الحسنات عن طريق الاجتهاد في العبادة، والزيادة من جنس ما فرضه الله تعالى عليه ليكون رصيده عامراً بالنوافل ليجبر بها ما انتقص من الفرائض في الصلاة والزكاة والصوم والحج، وسائر العبادات المفروضة عليه، ذلك لأننا نؤدي العبادة ونحن لسنا متيقنين من القدر المقبول منها عند الله تعالى، فتقوم النوافل بتعويض ذلك الخلل، وتسد ذلك النقص، والموازين عند الله تعالى هي أقسط الموازين، وأعدلها، وهي لا ترقى إليها موازين الدنيا التي تشوبها الكثير من المحاباة، والغش والتدليس.
والعجيب في سورة القارعة التي تعرضت لذكر الموازين هو في قوله تعالى: {يوم يكون الناس كالفراش المبثوث (4) وتكون الجبال كالعهن المنفوش (5)}.
هذه المقابلة بين تحول الناس إلى فراش مبثوث، والجبال إلى عهن منفوش والحسنات الباقيات في سجل العبد وسيئاته التي لن يستطيع أن يتخلص منها إلا بعمل صالح متقبل تجعل العبد على ثقة بموعود الله تعالى، وإذا كانت الجبال الرواسي سوف تصبح أثراً بعد عين، فإن الدنيا بما فيها سوف يكون مصيرها كمصير الجبال، ولا يبقى في سجل العبد إلا الحسنات والسيئات، والفائز من الناس من رجحت كفة حسناته على كفة سيئاته، والمحظوظ من العباد من ترك خلفه عملاً صالحاً يظل أثره باقياً يرفد كفة حسناته ويقلل من سيئاته، وبإمكان العبد الصالح أن يفتح له في المصرف الإلهي حساباً استثمارياً يعود عليه وعلى ذريته من بعده بالخير الكثير، جاءت الإشارة إلى ذلك في قول الرسول (صلى الله عليه وسلم): «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» رواه مسلم، وأخرجه برقم (1631).

وُلِدَ الهُدى

Posted: يناير 11, 2015 in خواطر الجمعة

تاريخ النشر :٩ يناير ٢٠١٥

في الثاني عشر من ربيع الأول قبل ما يزيد على أربعة عشر قرناً من الزمان الهجري كانت البشرية على موعد مبارك مع النعمة المسداة، والرحمة المهداة، مع محمد بن عبدالله (صلى الله عليه وسلم) الذي بعثه الله تعالى خاتماً للرسل والأنبياء، وجاء على فترة من الرسل الكرام الذين ابتعثهم الله تعالى لهداية البشرية إلى سبل الرشاد، وكان محمد (صلى الله عليه وسلم) إمامهم، وخاتمهم.
وحين ختم الحق تبارك وتعالى رسله بسيد الأنام، ومصباح الظلام، محمد (صلى الله عليه وسلم) جعل معجزته دائمة لا يؤثر في وجودها الزمان ولا المكان ولا تبدل الأحوال، وجعل شريعته ناسخة لما قبلها من الشرائع، بل جعل أمته هي خير أمة أخرجت للناس لأن الحق تبارك وتعالى اختارها واصطفاها من بين الأمم لتحمل مواريث الأنبياء جميعاً، وتكون شهيدة عليهم ولهم يوم القيامة حين يعز الشاهد، وتتبرأ الأمم من رسلهم، وتنكر فضلهم عليها، وقد جاء عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قوله: يُدعى نوح يوم القيامة فيقول: لبيك وسعديك يا رب، فيقول: هل بلغت؟ فيقول: نعم يا رب، فيقول لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، فيقال: من يشهد لك؟ فيقول: محمد (صلى الله عليه وسلم) وأمته، قال صلى الله عليه وسلم: فيشهدون أنه قد بلَّغ، ويكون الرسول عليهم شهيدا، فذلك قوله: «وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا..» البقرة/143، رواه ابن حبان في صحيحه.
لقد كان محمد (صلى الله عليه وسلم) وسيظل الرحمة المهداة: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين» الأنبياء/107.
ولقد وُلِدَ محمد (صلى الله عليه وسلم) هادياً ومبشراً ونذيراً، وسيبقى مصدراً للهداية الربانية، قال تعالى: «وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخساً ولا رهقا» الجن/13.
صحيح أن الإشارة في هذه الآية الجليلة إلى أن الهدى هو القرآن، ولكن أيضاً من الممكن أن نقول هو الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي تمثل القرآن في حياته، وكان خلقه القرآن، وكان قرآنا يمشي في الأسواق وبين الناس، وكما صار صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، فهو أيضاً أصبح مصدراً للهداية الربانية وربما هذا ما جعل أمير الشعراء أحمد شوقي يقول في قصيدته العصماء:
وُلِدَ الهدى فالكائنات ضياء
وفم الزمان تبسم وثناء
فمحمد (صلى الله عليه وسلم) هو الرحمة المهداة من الله تعالى إلى الناس كافة، وهو صلى الله عليه وسلم الهدى لمن يبغي الهداية ويسعى إليها، وليس بعد محمدٍ (صلى الله عليه وسلم) مهدي ولا هادٍ، فهو صلوات ربي وسلامه عليه قد جمع الهداية من أطرافها، وصار النور الذي أرسله الله تعالى إلى الناس ليضيء لهم الدروب والمسالك، وهو (صلى الله عليه وسلم) الرائد الذي لا يكذب أهله، وهو أذن الخير التي تتلقى عن الله تعالى ما يصلح شأن البشرية ويسدد خطاها في عاجل أمرها وآجله، فصلوات ربي وسلامه عليه في يوم مولده العظيم الذي وُلِدَتْ معه فيه أمة عظيمة الشأن اختارها الله تعالى لحمل الرسالة من بعد نبيها (صلى الله عليه وسلم) ومواصلة المسيرة المباركة لتدل الناس على طريق الهداية الربانية، ولتقدم لهم من سلوكها السوي الأنموذج الذي يحتذى، والقدوة التي تتبع.
وخير ما نختم به حديثنا عن نبي الإسلام العظيم محمد (صلى الله عليه وسلم) هو قوله تعالى: «إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما» الأحزاب/56، فاللهم صلِّ وسلم على الرسول الخاتم محمد وعلى آله وصحبه صلاة وسلاماً دائمين مهما تعاقب الليل والنهار.

شهادة انتساب

Posted: يناير 5, 2015 in خواطر الجمعة

تاريخ النشر :٢ يناير ٢٠١٥

عبدالرحمن علي البنفلاح

القرآن.. كتاب الإسلام الخالد، ومعجزته الباقية، وشرعه الحكيم ظل باقياً بعد أن غابت جميع المعجزات التي أظهرها الله تعالى على أيدي أنبيائه ورسله الكرام(صلوات الله وسلامه عليهم)، ولقد تكفل الحق سبحانه وتعالى بحفظ كتابه ومعجزته دون باقي الكتب والمعجزات التي أنزلها على رسله (صلوات الله وسلامه عليهم)، وذلك بعد أن بلغت البشرية رشدها العقلي، وصارت في حاجة إلى معجزة دائمة لا تغيب، أو تزول، وإلى شريعة كاملة شاملة لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، وكانت المعجزة هي القرآن الذي نزل على قلب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وكانت الشريعة هي شريعة الإسلام التي قال عنها الحق تبارك وتعالى: «.. اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً..» المائدة/3.
وقال عنها كذلك: «إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين..» الإسراء/9.
وكانت المعجزة، وكان الكتاب وبشهادة الحق سبحانه وتعالى كتاباً عربياً مبيناً غير ذي عوج نزل بلسان العرب بعد أن بلغت عندهم اللغة أعلى مراتب الكمال والحسن.
ورغم أن القرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين كما قال الحق تبارك وتعالى: «ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين» النحل/103.
وقوله تعالى: «وإنه لتنزيل من رب العالمين(192) نزل به الروح الأمين(193) على قلبك لتكون من المنذرين(194) بلسان عربي مبين(195)» الشعراء.
نقول رغم كل ذلك إلا أنه قد يصادف قارئ القرآن لفظاً أعجمياً، ويتساءل: كيف يتفق ما صرح به الحق سبحانه وتعالى من عربية القرآن وما فيه من بعض الألفاظ التي قال عنها العلماء إنها أعجمية، فهل في هذا تناقض؟
ورغم شرعية طرح مثل هذا السؤال فإننا من الممكن أن نقول: إن الحق تبارك وتعالى هو رب العالمين، رب العرب ورب العجم، وهو سبحانه الذي يسر لهم التحدث بألسنة مختلفة، قال تعالى: «ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين» الروم/22.
ولأن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وسلم) بُعِثَ رحمة للعالمين، وليس للعرب خاصة، فإن كتابه المعجز، وشريعته الكاملة لا بد أن تكون موجهة إلى الناس كافة، ولقد ذكر القرآن في أكثر من موضع أن رسول الإسلام (صلى الله عليه وسلم) بُعِثَ إلى الناس جميعهم، قال سبحانه: «وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً ولكن أكثر الناس لا يعلمون» سبأ/28.
ولهذا، فإن وجود ألفاظ قليلة غير عربية لا يطعن في عربية القرآن لأن الحق سبحانه وتعالى حين جاء بها في كتابه المعجز الذي سوف يبقى إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها، فتلك شهادة بانتساب هذه الألفاظ إلى العربية لأنها كانت في لغة العرب يوم نزل القرآن الكريم بلغتهم، ومن أمثلة ذلك كلمة (أباريق) قال عنها السيوطي في الإتقان: حكى الثعالبي في فقه اللغة أنها فارسية، وقال الجوالقي: الإبريق فارسي معرب، ومعناه طريق الماء أو صب الماء على هينة.
وقال في لسان العرب: الإبريق إناء وجمعه أباريق فارسي معرب، وقال ابن بري: شاهده قول عدي بن زيد:
ودعا بالصبوح يوماً فجاءت..
قينة في يمينها إبريق.
ومن الأمثلة على ذلك أيضاً كلمة (الأبْ) قال بعضهم وهو الحشيش بلغة أهل الغرب. (الموسوعة الحرة/ ويكيبيديا).
إذن، فالقرآن عربي رغم وجود مثل هذه الألفاظ فيه إما لأن الغالب على ألفاظه ونظمه أنه عربي، وإما لأن وقت نزول القرآن كانت هذه الألفاظ غير العربية، كانت شائعة في لغة قريش التي نزل القرآن بها، وأيضاً لأن الله تعالى هو رب الناس جميعا، وهو خالقهم وخالق ألسنتهم على اختلافها إذن، فلا تعارض بين قوله تعالى: «قرآناً عربياً غير ذي عوج» ومجيء بعض الألفاظ الأعجمية التي كانت شائعة في لغات العرب التي نزل بها القرآن.